المحقق الحلي
676
شرائع الإسلام
فإن أدى عتق ، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه . والكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة . فالمطلقة : أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية ( 48 ) . والمشروطة ، أن يقول مع ذلك ، فإن عجزت فأنت رد في الرق . فمتى عجز ، كان للمولى رده رقا ، ولا يعيد عليه ما أخذه . وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم ( 49 ) ، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه ، وقيل : أن يؤخر نجما عن محله ، وهو مروي . ويستحب : للمولى مع العجز الصبر عليه . والكتابة : عقد لازم ( 50 ) ، مطلقة كانت أو مشروطة . وقيل : إن كانت مشروطة ، فهي جائزة من جهة العبد ، لأن له أن يعجز نفسه والأول أشبه . ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه ، بل يجب عليه السعي ، ولو امتنع يجبر . وقال الشيخ رحمه الله : لا يجبر ، وفيه إشكال ، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة وجوب السعي ، فكان الأشبه الإجبار . لكن لو عجز ، كان للمولى الفسخ . ولو اتفقا على التقابل ( 51 ) ، صح ، وكذا لو أبرأه من مال الكتابة . وينعتق بالإبراء . ولا تبطل بموت المولى . وللوارث المطالبة بالمال ، وينعتق بالأداء إلى الوارث . ويعتبر في الموجب ( 52 ) البلوغ . وكمال العقل . والاختيار . وجواز التصرف . وهل يعتبر الإسلام ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط . فلو كاتب مملوكه الذمي ( 53 ) ،
--> ( 48 ) : أي : نية التحرير بأن لا يكون ساهيا ولا غالطا ولا مستهزءا ونحوها ويأتي في المسألة الأولى من الأحكام أنه يتحرر منه بمقدار ما يؤدي ، فلو أدى عشر القيمة وعجز صار عشره حرا وهكذا . ( 49 ) : فلو كان الشرط أن يؤدي إلى سنة كل شهر عشرة دنانير فأخر قسط شهر إلى شهر آخر كان عاجزا ، والنجم يعني مدة القسط المقررة بينهما ، سواء كان شهرا ، أو أسبوعا ، أو كل ثلاثة أشهر ، أو كل سنة أو غيرها ( عن محله ) والفرق بينه وبين تأخير نجم إلى نجم ، هو أن الأول مثلا يكون بتأخير القسط عن أول الشهر ولو إلى يوم ثان من نفس الشهر ، والثاني أن يؤخر القسط إلى الشهر الثاني . ( 50 ) : فلا يجوز إبطالها لا للمولى ولا للعبد إلا باتفاقهما على الفسخ . ( 51 ) : أي : الفسخ . ( 52 ) : أي : المولى ( البلوغ ) فلا تصح مكاتبة المولى الذي هو صغير أو مجنون ، أو مجبور ، أو محجور عليه لسفه أو فلس . ( 53 ) : إنما قال الذمي لأن العبد إذا كان مسلما تحت يد مولى كافر لا يجوز للكافر مكاتبته بل يجب بيعه على الكافر ( وتقابضا ) أي : أعطى العبد الخمر والخنزير وأخذ المولى ( لم تبطل ) كتابتهما المبنية على الخمر والخنزير ( عليه القيمة ) على العبد قيمة الخمر والخنزير عند مستحليهما .